mardi 17 juillet 2012


ولئن يعود سبب هذا النقص ، باعتقادنا الى ثقل الحديث عن الذات عند اناس اجلاء من امثاله وتواضعه ، وعليه يقع مثل هذا الاستحقاق على عاتق الغير . لذا من الواجب علينا ونحن ندون ملاحظاتنا المتواضعة هذه ، أن نتولى امر اكمال هذا النقص بتقديم نبذة مختصرة عن سيرته الذاتية ولو باقتضاب شديد عن إسهاماته في مجال التأليف ، فضلاً عن الخدمات الجليلة التي قدمها من خلال الوظائف الحكومية التي تسنمها قبل أن ينتقل الى المنفى ويكمل ما بدأ به في أرض الوطن وذلك بمواصلة مجهوداته ، وان كتابه الاخير هذا هو من ضمن تلك المجهودات يظهر الى حيز الوجود في المملكة المتحدة . وهذا ما فعلناه في الاسطر الاولى من هذه الملاحظات حول الكاتب .
    لقد اسدى الخدمة لابناء القومية التركمانية ، كما سبق له ان خدم ابناء العراق من العرب والكرد وغيرهم .. وذلك من خلال تعريفه لرجالاتهم البارزين واسهامات هؤلاء الافاضل في شتى ميادين الادبية والثقافية ، والخدمات الجليلة التي قدموها لبناء العراق الحديث .
    فلا بد لي نيابةً عن ابناء قومي ( التركمان ) ان اعرب بشعور عميق عن خالص شكري وتقديري ، واثمن هذا المجهود الرائع للكاتب الاستاذ مير بصري الذي يعتبر بحق خدمة نادرة يقدمها لابناء القومية الثالثة من قوميات الشعب العراقي ، لكي يتعرفوا على اسهامات رجالاتهم في بناء صرح الحضارة العراقية الحديثة .
    وتجدر الاشارة ، وللأسف الشديد ، الى انه رغم المساهمات والعطاءآت القيّمة لرجالات التركمان في احرج مرحلة كان العراق يمر بها مرحلة تأسيس الدولة العراقية التي كانت بأمس الحاجة إلى الكوادر المتعلمة والمثقفة من المدنيين والعسكريين وغيرهم من الأدباء والشعراء والفنانين لبناء العراق الحديث وصرح حضارته . إلا انه بعد فترة وجيزة تنكرت الحكومات العراقية المتعاقبة لهم ولإسهاماتهم وحرمتهم من ابسط حقوقهم الثقافية ، بل مسحت هويتهم القومية وجذورهم التاريخية في العراق في العهد الأخير ، باتباع سياسة الدمج القسرية وتغيير الواقع السكاني وإجبار أبنائهم على مغادرة مسقط رأسهم إلى مناطق اخرى من العراق وخارجه .

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire