ولئن يعود
سبب هذا النقص ، باعتقادنا الى ثقل الحديث عن الذات عند اناس اجلاء من امثاله
وتواضعه ، وعليه يقع مثل هذا الاستحقاق على عاتق الغير . لذا من الواجب علينا ونحن
ندون ملاحظاتنا المتواضعة هذه ، أن نتولى امر اكمال هذا النقص بتقديم نبذة مختصرة عن سيرته الذاتية ولو باقتضاب شديد عن
إسهاماته في مجال التأليف ، فضلاً عن الخدمات الجليلة التي قدمها من خلال الوظائف
الحكومية التي تسنمها قبل أن ينتقل الى المنفى ويكمل ما بدأ به في أرض الوطن وذلك
بمواصلة مجهوداته ، وان كتابه الاخير هذا هو من ضمن تلك المجهودات يظهر الى حيز
الوجود في المملكة المتحدة . وهذا ما فعلناه في الاسطر الاولى من هذه الملاحظات
حول الكاتب .
لقد اسدى الخدمة لابناء القومية
التركمانية ، كما سبق له ان خدم ابناء العراق من العرب والكرد وغيرهم .. وذلك من
خلال تعريفه لرجالاتهم البارزين واسهامات هؤلاء الافاضل في شتى ميادين الادبية
والثقافية ، والخدمات الجليلة التي قدموها لبناء العراق الحديث .
فلا بد لي نيابةً عن ابناء قومي
( التركمان ) ان اعرب بشعور عميق عن خالص شكري وتقديري ، واثمن هذا المجهود الرائع
للكاتب الاستاذ مير بصري الذي يعتبر بحق خدمة نادرة يقدمها لابناء القومية الثالثة
من قوميات الشعب العراقي ، لكي يتعرفوا على اسهامات رجالاتهم في بناء صرح الحضارة
العراقية الحديثة .
وتجدر الاشارة ، وللأسف الشديد ، الى انه رغم
المساهمات والعطاءآت القيّمة لرجالات التركمان في احرج مرحلة كان العراق يمر بها – مرحلة تأسيس الدولة العراقية – التي كانت بأمس الحاجة إلى
الكوادر المتعلمة والمثقفة من المدنيين والعسكريين وغيرهم من الأدباء والشعراء
والفنانين لبناء العراق الحديث وصرح حضارته . إلا انه بعد فترة وجيزة تنكرت
الحكومات العراقية المتعاقبة لهم ولإسهاماتهم وحرمتهم من ابسط حقوقهم الثقافية ،
بل مسحت هويتهم القومية وجذورهم التاريخية في العراق في العهد الأخير ، باتباع
سياسة الدمج القسرية وتغيير الواقع السكاني وإجبار أبنائهم على مغادرة مسقط رأسهم
إلى مناطق اخرى من العراق وخارجه .
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire